السيد عبد الأعلى السبزواري

164

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ [ سورة الأعراف ، الآية : 172 ] والأخبار في ذلك كثيرة من الفريقين ، وهو أيضا من الغيب المختص به عزّ وجل ، ولا بد أن يكون العلم به من ناحيته تعالى بلا واسطة ، أو بواسطة أنبيائه وأوليائه تعالى ، وقد وردت الأخبار في ذلك عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمة الهداة ( عليهم السّلام ) . والطينة الواردة في السنّة الشريفة على قسمين : الأول : ما كانت علة تامة منحصرة لكون مآلها إلى الجنّة بلا دخل للتكليف والاختيار فيها أصلا ، أو كون مآلها إلى النار كذلك . الثاني : ما كانت مقتضية لذلك مع دخل شرائط أخرى في كل منهما حتّى تصير إلى الجنّة أو النار . ولا بد من حمل جميع ما وردت في الطينة من الأخبار على القسم الثاني ، دون الأول ، لظواهر الكتاب - على ما يأتي - والسنّة ، وأدلة عقلية نشير إليها في محالها إن شاء اللّه تعالى . بحث اجتماعي : من أعظم ما أنعم اللّه تعالى على الإنسان نعمة البيان والنطق فقال عزّ وجل في مقام الامتنان عليه : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ [ سورة الرحمن ، الآية : 2 ] فلو لا اللغة والبيان لم يتحقق للإنسان اجتماع ولاختل أساس التشريع ، وبالأخرة لم يقم له نظام الدنيا والآخرة ؛ فلا يمكن تحديد هذه النعمة بحد ، ويكفي في ذلك قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ [ سورة الروم ، الآية : 22 ] حيث جعل تعالى اختلاف الألسنة من الآيات . والكلام في اللغة يكون من جهات متعددة ففيها التاريخية ، والأدبية والعلمية ، والاجتماعية وغير ذلك ، وقد وضع العلماء لكل واحدة من تلك الجهات كتبا كثيرة . والذي يهمنا في المقام هو ما يستفاد من قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ